إبراهيم بن محمد الميموني
106
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وأما الجواب عن أخذ الأجرة على إدخال البيت فبيانه يحتاج إلى بيان سدانة البيت وهي خدمته وتولى أمره وفتح بابه وإغلاقه ، وكانت قبل قريش لطسم بن عاد فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ، ثم وليت بعدهم جرهم زمنا طويلا حتى صار الأمر إلى ابن غبشان فباع مفتاح البيت من قصى بن كلاب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بزق خمر ، فقيل في ذلك : أخسر من صفقة أبى غبشان ، فذهبت مثلا ، وصارت حجابة الكعبة من بعد خزاعة لقصى وانتهى إليه أمر مكة بعد ذلك ، فأعطى ولده عبد الدار السدانة وهي الحجابة ، وأعطى عبد مناف السكاية والرفادة ثم جعل عبد الدار الحجابة إلى ولده عثمان ، ولم تزل تنقل في أولاده إلى أن انتهت إلى عثمان بن طلحة ، ثم إلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهي في ولده إلى الآن ، ويروى عن عثمان بن طلحة أنه قال : فتحنا الباب يوما في الجاهلية فجاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليدخل مع الناس ، فتكلمت بشئ فحلم عنى ثم قال : يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت ، فقال : بل عزت ، ودخل البيت ووقعت كلمته منى موقعا ظننت أن الأمر بيده سيصير إلى - قال فأردت الإسلام فخشيت من قومي فقدمت المدينة فبايعته وأقمت معه حتى خرج في غزوة الفتح ، فلما دخل مكة قال : يا عثمان ائت بالمفتاح ، فأتيته به ، فأخذه منى ثم دفعه إلى وقال : خذوه يا بنى طلحة خالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، وفي ذلك نزل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » وفي سنن سعيد بن منصور أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أخذ المفتاح من بنى شيبة أشفقوا أن ينزعه منهم ثم قال : يا بنى شيبة هاكم المفتاح وكلوا بالمعروف ، قال العلماء : إن هذه ولاية من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن ينزعها منهم ، وأعظم من ذلك أن يشرك منهم غيرهم ، وسيأتي كلام العارف بالله تعالى ابن العربي في مخالفته لذلك ، قال الشيخ المحب « 2 » الطبري عالم الحجاز في القربى : لا يبعد أن يقال هذا إذا حافظوا على حرمته ولازموا الأدب في خدمته ، أما إذا لم يحفظوا حرمته فلا تبعد أن يخطر عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته ، ثم قال أيضا : وربما تعلق الجاهل المعكوس الفهم بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) النساء : آية ( 58 ) . ( 2 ) القرى ص 122 .